حزب الله : عن السياسات القاتلة

 بقلم أسامة حريري – ١٤ شباط ٢٠١٢

Source: Islamtimes.org

منذ بضعة أيّام قام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بإلقاء خطاب أكّد فيه من جديد دعم حزبه للنّظام السوري. وجاء في الكلمة التي أُلقيت تصريحات بعيدة عن الواقع أتى فيها نفي ما يحدث في حمص من مجازر على أنّها أحداث متفرّقة مبالغ في أمرها. ففي الوقت الذي يُقتل فيه أهالي حمص بالمئات ما زال حزب الله لم يغير أجندته السياسية علما  أنّ السياسات الناجحة هي تلك التي تعتمد على التغيير و التّأقلم  مع مرور الوقت وظهور لاعبين جدد على السّاحة وقد بدأ التغيير يظهر في العالم العربي مع صعود قوى جديدة وهبوط أخرى. فإلى أين تؤدّي هذه السياسة التي ينتهجها الحزب ( الإستماتة في الدفاع عن نظام يحتضر ) في خضم ما يحدث في العالم العربي من سقوط أنظمة وقيام أخرى ؟  

مضى قرابة السّنة على بدء الثورة السوريّة و ما زالت آلة الإرهاب البعثيّة تقتل وتُعذّب و تنتقم من شعب لم يرد سوى الحرّيّة. لنكون واضحين ، لم يتوقّع أحد صمودا  وشجاعةً كالتي أبداها شعب سوريا ، لذلك راهن الكثير على سقوط المعارضة ولم يحضَروا أنفسهم لهذه اللحظة التي تؤكّد أنّ الشعب السوري لن يستسلم حتّى آخر قطرة دم. ونعني بالكثير : الدول العظمى والدول العربية التي تخاذلت وتقاعست في البداية ( والبعض منها كان معولاً على فشل الحراك الشعبي ). ويبدو أنّ أميركا ما زالت غير جادّة في إسقاط النّظام ، إذ أنّها غير واثقة بأنّ النظام البديل سيكون أفضل لمصلحة إسرائيل. ( فقد كان النظام السوري على مدى ثلاثين عاما  الحامي للحدود الإسرائيليّة ).

لكن صمود الشعب السوري فرض وقائع ومواقف جديدة وإن تكن أتت متأخّرة. وها هي اليوم دول مجلس التعاون الخليجي تطرد السفراء السوريين من بلادها و الولايات المتّحدة تسحب سفيرها المعتمد. و في كلّ العالم من شرقه لغربه تعمّ المظاهرات المؤيدة للشعب السوري ( وإن تكن في بعض البلدان خجولة ). ورغم المشاكل التي تعمّ العالم العربي فإنّ الشعوب العربية من المحيط الى الخليج تؤيّد الثورة السوريّة.  حتّى أنّ حركة حماس المدعومة من سوريا وإيران أبدت موقفا شاجبا متعاطفا بعض الشيء مع القتلى الأبرياء في سوريا.

كل العالم العربي والغربي استنكر المجازر التي تحدث في سوريا ما عدا حزب الله الذي ما زال على موقفه. ومن الغريب أنّ حزب الله  لم يبدأ بالتفكير بعد بمواقفه المتهورة التي سوف تقوده للهاوية،  ففي السياسة ليس هناك من نبي مخلّص أو إمام منقذ كما تدّعي بعض العقول الظلاميّة . وبأ فعاله تلك يكون حزب الله قد ربط مصيره بمصير نظام متهاو ساقط لا محاله .

ورغم ذكاء حزب الله وحنكته في غسل العقول واللعب على العواطف يبدو لنا إنّه يفتقر للبصيرة السياسيَة الصحيحة وذلك للأسباب التالية :

١ – بتأييده للنظام السوري، فقد حزب الله كل شعبيته العربيّة. فالسمعة التي عمل عليها لسنوات وروّجها عبر بروبغندا إعلامية تُظهره بصورة المقاوم الدّاحر للعدوان فقدها اليوم عندما وقف مع الظالم ضدّ المظلوم. وها نحن نرى صور نصر الله تُحرق في الشوارع.

٢ – بتأييده للثورة البحرينيّة و رفضه للثورة السوريّة  ظهر على إنّه حزب طائفي بحت. وأمّا بخصوصً ولائه الأعمى للجمهوريّة الإسلاميّة لا يمكننا أن ننفي أنّ هذا الحزب الإلهي لطالما لعب على الوتر الديني وغذّى النعرات الطائفيّة بين سنّة وشيعة. ويمكننا أن نجزم في هذا الصّدد أنّ التطرّف الشيعي لحزب الله أدى الى خلق تطرّف سنّي أقوى من السابق. وللأسف فإنّ حزب الله يأخذ بالطّائفة الشيعية ( التي تّعتبر أقليّة في العالم العربي ) جمعاء الى الهاوية علما  أنّ جزء كبير من الشيعة في لبنان لا يؤيدونه ( ولكنّهم مغلوب على أمرهم). ويكفي أن نقرأ التعليقات على اليوتيوب أو الفيسبوك لنكتشف مدى الغضب على الطائفة الشيعيّة.

٣ – دخول حزب الله في المعمعات السياسيّة الداخليّة في لبنان وتغطيته للفساد واستعمال السلاح في الداخل وحمايته لسلاح حلفائه المنفلت أدّى الى فقدانه لجزء من شعبيته أو على الأقلّ للمتعاطفين معه. ويجدر بالذكر أنّ أصوات المعارضين لسياسة حزب الله من أهالي الجنوب اللبناني بدأت بالإرتفاع وقد شهدنا ذلك في الإنتخابات البلديّة الأخيرة ، فالحزب لا يمثّل كل الجنوب.

٤ – هشاشة حلفاء حزب الله :  يعتمد الحزب على المساعدات الإيرانية ودعم النظام السوري. أمّا اليوم فالنظّام في سوريا هو من بحاجة للدّعم وسوف يهوي عاجلا أم آجلا. وفي ما يتعلّق بنظام آيات الله ، فالعقوبات الإقتصاديّة تزداد يوما  بعد يوم فضلا  عن وجود معارضة كبيرة في الشّارع الإيراني رغم أنّها مقموعة وملاحقة.

 لماذا هذه المغامرة بشيعة لبنان وبالتالي بكل لبنان ؟! مع العلم أنّ الشيعة في لبنان لديهم أكبر قدرة نقديّة ولديهم كفاءات علميّة وثقافيّة على أعلى المستويات وفيها الكثير من الطاقاط الشابّة الحيويّة وعلى كلّ الأصعدة  !  هل ستتكرّر مقولة “” لو كنت أعلم ؟! “”  التي قالها حسن نصرالله بعد حرب تمّوز ؟

ماذا سيحدث لحزب الله إن سقط النظام في سوريا وخفّت المساعدات الإيرانيّة ؟ ماذا سيحدث له إن سقطت حكومته في لبنان وزاد الضغط الشّعبي ضدّه ؟  ألا تُدرك قيادة الحزب أنّ حزبها فقد أوراقه العربيّة والدّاخليّة؟

في الخطابين الأخيرين لحسن نصر الله ظهرت حالة الضعف والتّخبّط التي يعيشها الحزب ، فأتى الخطاب متناقضا في مضمونه يفتقر للتناسق والمنطق.

الإمبراطوريّة التي بناها حزب الله ووصلت الى أوجها عام 2000 بدأت بالسقوط التدريجي. حزب الله بدأ بالإنتحار السياسي.

Advertisements

2 Comments

Filed under Lebanon & Syria, عربي

2 responses to “حزب الله : عن السياسات القاتلة

  1. How to read this article in English?

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s