معركة القلمون المرتقبة

بقلم لونا صفوان – ٢٨ تشرين الأول ٢٠١٣

DSC01782

Aarsal/ Lebanon

بات وقعُ الحرب السورية/الأزمة السورية – أو ما يحلو لنا من توصيف، بات وقعُ الأخيرة جلياً على لبنان. وإن كانت النتائج جاءت استباقيةً معظم الأحيان، إلا أن تداعيات الوضع السوري باتت ملموسةً أكثر فأكثر. يُطالعُنا شبح الإشتباكات في طرابلس أولاً، اشتباكات باب التبانة وجبل محسن. اختلافٌ قديم العهد، جديد التوسُع. وفي حين يلجأ السياسي اللبناني الى ربط أحداث طرابلس بالوضع الإجتماعي الإقتصادي المعيشي دائماً والتهرّب من حقيقة ارتباطه بالوضع السوري، نكادُ ننسى حدودنا المتلامسة غير المتجانسة مع سوريا والتي هي -من شمالها حتى بقاعها الأوسط وأطراف جنوبها (مزارع شبعا)-، حدود مستباحة، عُرضةً لانتهاكات واعتداءات وتداعيات متبادلة من وبين الطرفين: اللبناني والسوري.

إلا ان الخوف المتزايد من معركة القلمون (المرتقبة) تجلّى في منطقةٍ حدودية شهدت وعلى مدار الأشهر الماضية سلسلة من الخضّات الأمنية ، خضّات لم تنتهي عرسال حتى اليوم من لملمة تداعياتها. في زيارة الى عرسال، القرية البقاعية حيث الاتصالات الهاتفية شبه مشوّهة (عمداً)، تجول السيارات غير آبهة بلوحات التسجيل او الارقام، تستمر الحياة في تلك القرية على الرغم من الخوف والتخوف من معركة القلمون (المرتقبة). يتفق سكان عرسال على أن الدولة اللبنانية متخاذلة، يُخيل حتى اليهم في معظم الأحيان أن ذلك التخاذل متعمّد لإدخال المشاكل الى القرية الحدودية. – لمن لا يعرف تفاصيل الحدود الفاصلة بين عرسال وسوريا، الحدود عبارةٌ عن شريطٍ حدودي وهمي يمتد بطول ما يقارب ال ٥٥ كيلومتر، حيث تُواجه جبال القلمون، عرسال. معابر عرسال وطرقاتها مزخرفةٌ بنوعٍ من الفوضى المنظمة، فوضى ليست سوى اعتيادية للقرى الحدودية حول العالم. ما لا يُعدُّ عادياً هو كمّ الكلام والإشاعات والأخبار التي تصل باستمرار عن خطر معركة القلمون في حال حدوثها ومدى تأثيرها على عرسال.

إن جبهة القلمون تختلف عن جبهة القصير،ليس فقط اختلافاً جغرافياً ، بل اختلافٌ تكتيكي عسكري بامتياز، وعلى الرغم من تسرع البعض في استنتاج مدى سهولة هكذا معركة، يغفل آخرون عن أهمية تفاصيل صغيرة: ككوْن القلمون جبال مطلة على أكثر من سهل البقاع، وتوفر عدد لا يُعدّ ويُحصى من الأسلحة مع الجيش السوري من جهة  والجيش الحر والكتائب المقاتلة معه من جهةٍ أخرى – والأهم: الإحتقان. ما مصير ذلك الإحتقان الطائفي المذهبي اللبناني/السوري الذي نجح البلدان في إظهاره باستمرار؟ وما مصير ذلك التوتر والإنقسام؟ ما مدى سلبية انعكاس تلك المعركة (المرتقبة) على البقاع؟

يأسف العديد من سكان عرسال خلال مناقشة دور الجيش اللبناني وكيفية تعاطيه مع المنطقة ، علاقةٌ تشوبها علامات استفهام عديدة. التوتر ليس خفياً، والمرور بحواجز الجيش اللبناني مهمة يومية يبذلها العرسالي مبتسماً لا محالة – في حين يتساءلُ البعض : متى وكيف انحدرت الأمور من توتر سيء الى توتر أسوء بين عرسال وسائر المناطق اللبنانية؟ ومن هم أولائك الذين عمدوا الى تصويرها وتصنيفها كقريةٍ متطرفة خارجة عن القانون بكل ما فيها؟ -تجدُر الإشارة الى أن الخروج عن القانون ليس مبرراً ولكن هذا ليس بجديد، فهل يمكن أن نعدّ ونحصي المشاكل التي تجمع الحدود الأميريكة/ المكسيكية مثلاً؟- القرى والمناطق الحدودية عُرضةً لتلك الفوضى ولكن  بالعودة الى عرسال، عمد الإعلام تحديداً وعلى مدى أشهر عديدة الى تصوير عرسال كقريةٍ على اللبناني تفاديها دائماً.

في عرسال تتعددُ الروايات عن المعركة (المرتقبة): حزب الله مستعد للدخول في معركة القلمون من بعلبك والبقاع والقاع في حين أن الجيش السوري محصّن في مراكز ومدرعات على نقاط عالية لها اليد في التحكم بالمعركة، من جهةٍ أخرى كان من نصيب الجيش الحر مستودعات ذخيرة في القلمون، مدرّعات ودبابات (يتخطى عددها) الاثنين وعشرين دبابة، وهو متواجد وبكثرة في الجرود والتأهب وصل الى حدّ سحب عدة كتائب من المعضمية والريف (لواء تحرير الشام، جبهة النصرة، لواء الغرباء)، وتجهيزها للمعركة (المرتقبة). الواضح إذاً ان النظام السوري والكتائب المعارضة على استعداد تام في القلمون. يستبعد البعض شروع حزب الله في هجوم على عرسال، في حين يتحدث ناشطون عن جهوزية الثوار التامة لاقتحام القرى الحدودية “الشيعية”، من جهةٍ أخرى تتخوف أوساط بقاعية رسمية من مدى تأثير ذلك الشحن الطائفي المذهبي على اللاجىء السوري الشاب في لبنان الذي قد يجد نفسه في مرحلة ما أمام خيارين لا ثالث لهما، الهروب مجدداً او الدفاع عن النفس، ومع توفر السلاح والجهات المُسلّحة، السيناريو لا يبدو فقط معقداً بل مخيفاً سياسياً وأمنياً على اللاجىء السوري أولاً، والمواطن اللبناني البقاعي ثانياً.

 إلا ان ما بات جلياً هو ذلك التكتيك الذي يُدخل عرسال في مشكلة جديدة على مشارف التوتر الحدودي، لتجد عرسال نفسها ضحية إعلامية وسياسية واستراتيجية لحربٍ لم تشرع في الغوض فيها أولاً.

في تصريحٍ له، قال بشار الأسد “القلمون ثم درعا”.  من الواضح أن الشمال لم يعد مرسَّما على حدود الخارطة الجديدة التي يسعى النظام السوري الى استرجاع السيطرة عليها. ولكن كم تصدُق تلك الأقوال والشائعات الأخبار؟ خاصةً خلال تأكيد الناشطين السوريين من القلمون وحدوده على أن ما حصل ويحصل هو معركةٌ إعلامية افتعلتها وسائل الإعلام الموالية للنظام السوري وحتى الساعة كل تلك النظريات نابعة عن توتر إعلامي بحت.

 إن معركة القلمون قادمة لا محالة، ولا بد للبنان أن يدفع مجدداً ضريبة تقاسمه الحدود الشمالية والبقاعية مع سوريا، ولكن كم سيعزل لبنان نفسه عن الحرب القائمة مستقبلاً؟ وهل يعيد اقتراف أخطاء الماضي ( معركة القصير)؟ المعركة الحقيقة لن تكون إعلامية، وحدها معركة السلاح والأرض باتت معيار الفوز في سوريا، أما عن التداعيات على لبنان، فحدّث ولا حرج.

Luna Safwan is a 23-year-old reporter and fixer at NOW Media residing in Beirut, Lebanon. She is also a senior journalism student, writer, human rights activist and documentary filmmaker. She has a blog dedicated to Beirut called, “Beirutologie.” Much of her work can be found on her blog. She tweets @LunaSafwan 

Advertisements

Leave a comment

Filed under Lebanon & Syria, عربي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s