لبناني سوري واحد

بقلم أسامة حريري – ١٣ آب ٢٠١١

ساحة الشهداء - بيروت ٨ آب ٢٠١١

وأخيرًا كُسِر جدار الصّمت في لبنان. منذ بدء الثّورة السورية ، لم يُحرّك الشعب اللّبناني ساكنا ً . أمّا الذين تجرّأوا ونزلوا الى الشارع فكانوا قلائل ووُجهوا من قِبل شبّيحة النّظام السوري في لبنان. لكن اليوم اختلف الوضع، فلم يعد بالإمكان السكوت عن المجازر الفاضحة التي يرتكبها نظام البعث، خاصّةً بعد الموقف المندّد لجامعة الدول العربيّة الذي أتى مُتأخّرا ً جداً. تبعا ً لذلك، دعا مثقّفون لبنانيّون الى وقفة تضامنية مع الشعب السوري في ثورته في ساحة الشهداء وسط بيروت ، نهار الإثنين الواقع فيه 8-8-2011

وعلى الرّغم من تهديدات الشّبيحة من الحزب القومي السوري الإجتماعي و حزب البعث في لبنان ، التقى أكثر من 300 سوري ولبناني قرب تمثال الشّهداء الذي يمثّل اللبنانيين والسوريين الذين نزفوا معا ً أيّام بطش العثمانيين. إنّ هذه المظاهرة السّلميّة التي جمعت سائر شرائح المجتمع لها أهميّة كبيرة. وعلى عكس أقوال بعض الإستسلاميّين عن هذه التحرّكات الدّاعمة للشّعب السوري بأنّها لا نفع لها وسط لعبة الدّول الكبرى والسياسات الأنتهازيّة ، تبرز ضرورة وجود هذه التحرّكات الإستقلالية المستقلّة التي تهدف للدّفاع عن المظلوم أيّا ً كان وأينما كان ، حتّى لو بشكل معنوي

إنّ التّظاهرة التضامنيّة الأخيرة التي شهدتها مدينة بيروت كانت مميّزة عن التظاهرات الأخرى لعدّة أسباب أهمّها

أوّلا ً : ألعدد الذي شارك فيها كان كبيرا ً بالنّسبة للتظاهرات الأخرى

ثانيا ً : لم تكن مجرّد تظاهرة عابرة دعا إليها شباب غاضبون ، بل كانت تحرّكا ً ضمّ شرائح المجتمع كافّة، حيث ولأوّل مرّة كان عامل المفكّرين موجودا ً . ففضلا ً عن بعض الصحافيين أمثال ديانا مقلّد و مي شدياق، انضمّ للتّجمّع مفكّرين عُرفوا بمواقفهم الوطنيّة . نذكر منهم : الياس خوري، والمفكّران اليساريان كريم مروّة و فوّاز طرابلسي والنائب أحمد فتفت و الفنّان مارسيل خليفة

ثالثا ً : وجود عدد كبير من السّوريين من عمّال الى لاجئين الى مُقيمين في لبنان. وتجدر الإشارة هنا الى أنّ هؤلاء السّوريين خاطروا وأتوا الى المظاهرة عالمين أنّ هذا التّجمّع كان لا يخلو من المندسّين من حزب البعث الذين لم يكتفوا بقتل السورّيين في سوريا ، بل لاحقوهم الى لبنان

بالحديث مع هؤلاء السوريين نكتشف أنّ معظمهم فقد أحد أقاربه ، أو اعتُقِل أهله أو ما زال ينتظر خبرا ً من بلدته. هذا نموذج عن الذين أتوا نهار الإثنين الى ساحة الشهداء وغنّوا أناشيد الثّورة التي أتوا بها معهم من سوريا ؛ فيخال لك لوهلة ٍ أنّك في درعا أو حماه أو دير الزّور تهتف بحماس ٍ مع شعبٍ رُوّع وهُجّر ولم يبقى له سوى الهتاف

سبق وقلنا سابقا ً أنّ هذه التّحرّكات السلميّة ضروريّة جدّا ً ، علما ً أنّها لن تُسقط نظام الأسد و لن تحدّ من المجازر المرتكبة. فأين تبرز أهمّيتها إذن ؟؟

إنّ أهميّة ما حدث تبرز في الرّسالة التي حملتها هذه التّظاهرة بالذّات و هي الآتية

إنّ جزء كبير من الشّعب اللبناني لا يرضى بما يحدث لأخوته في سوريا حتّى ولو كانت شريحة من المجتمع مُنوّمة بخطابات شعبويّة مُضلِّلة أو خائفة أو لا مبالية ( وهذه الشّريحة الأخيرة تضمّ بعض العائلات البرجوازية التي تعيش في برجها العاجي ولا مصلحة لها بالتغيير)

ليس كلّ الشّعب اللبناني، بمن فيه المثقّفين ، يوافق على قرار لبنان السلبي في مجلس الأمن تجاه القمع في سوريا أوعلى الحكومة الجديدة برآسة نجيب ميقاتي التي ليست سوى آداة للنّظام السوري

وأخيرا ً ، إنّ الشعب اللبناني الواعي موحّد مع الشّعب السوري المقاوم و قد تجلّى ذلك في ساحة الشّهداء حيث اجتمعوا سويّا ً تحت العلم السوري واللبناني و تحت راية : لبناني سوري واحد

طبعا ً ، لم تخلو المظاهرة من المضايقات، حيث تجمّع حوالي 50 شخصا ً من مؤيّدي النّظام وأخذوا يصرخون : بالروح ، بالدّم ، نفديك يا بشّار

تخطّت القضيّة السوريّة اليوم كلّ الإعتبارات السياسيّة والمناطقيّة ، فهي قضيّة إنسانيّة تُجبر كلّ فرد منّا أيّا ً كان دينه أو سياسته على أن يتحرّك ويُساهم ولو بشكل معنوي في دعم هذا الشّعب الجبّار

مظاهرة ساحة الشّهداء ما هي إلاّ البداية . البداية لكسر جدار الصمت والخوف. فتحرّكي يا شعوب واتّحدي ، فإنّ الثورات لا تحدث كلّ يوم

Advertisements

Leave a comment

Filed under Arab Spring, Lebanon & Syria, عربي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s